فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

154

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

قوله : « ومنه ما لا ينقسم في الموضوع » . فيكون واحدا في الموضوع وإن كان كثيرا في الحد . اعلم أنّ الواحد بالموضوع هو الذي يكون موضوعهما واحدا كقولنا : إن الزابل « 1 » والنامي واحد ، أي موضوعهما / DA 51 / واحد . قوله : « ومنه ما لا ينقسم معناه في العدد ، أي لا ينقسم إلى أعداد لها معانيه ، أي ليست بالفعل أعداد لها معانيه فهو واحد بالعدد » . معناه : أنّ الواحد بالعدد غير منقسم بالعدد من حيث هو واحد ، أي لا ينقسم إلى أعداد لها معانيه ، والواحد بالعدد منه ما ليس من طبيعته أن يتكثّر مثل الإنسان الواحد ؛ ومنه ما هو من طبيعته أن يتكثّر مثل « 2 » الماء الواحد والخط الواحد . وما ليس من طبيعته ذلك : فإمّا أن يتكثّر من وجوه آخر ، وإمّا أن لا يتكثّر . أمّا الأوّل فمثل الواحد من الناس ، فإنّه لا يتكثّر من حيث طبيعته ، أي من حيث هو إنسان إذا قسّم ، لكنّه يتكثّر من جهة أخرى إذا قسّم إلى نفس ونفس . وأمّا الذي لا يتكثّر من وجه آخر إمّا أن يكون مجرّد أنّه لا ينقسم ، وإمّا أن لا يكون ذلك بل معه طبيعة أخرى .

--> ( 1 ) . م : الزائد ( 2 ) . م : - مثل